السيد صدر الدين الصدر العاملي

97

المهدي ( ع )

اللّهم إلّا بعد ظهور انقضاء الدنيا ثمّ ابتداؤها من أوّل الأمر ، وهكذا وإن كان ممكنا بالنسبة إلى قدرته تعالى ولكنّ ظاهر الأحاديث يخالف وقوع هذا الأمر ؛ لأنّ ظاهرها أنّ زمان المهدي المنتظر ينقضي عند يوم القيامة . اللّهمّ أنّ القول بالمهدوية النوعيّة وإمكان أن يتعدّد المهديّ بخصوصيّاته المذكورة وتكون لنا مهادي كثيرة قد جمع كلّ واحد منهم هذه الخصوصيّات قول لا يقتضيه العقل السليم ، ويحكم ببطلانه الوجدان المستقيم . جاء في كتب العهدين « التوراة والإنجيل » ذكر بعض أوصاف نبيّنا المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشطر من نعوته وأخلاقه وحالاته ومعرّفاته وبيان نسبه وعائلته ، ولم يتوهّم أحد من الناس في شرق الأرض وغربها أنّ هذه المعرّفات والمميّزات تشير إلى محمّد نوعيّ يمكن فيه التعدّد ، فما المفرق بين تلك المعرّفات ومعرّفات المهديّ المنتظر حتّى صحّ احتمال النوعيّة فيها دون تلك ؟ اللّهمّ إنّي لا أدرك فرقا بين المقامين . وظنّي وإن كان الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا أنّ منشأ دعوى المهدويّة النوعيّة إحدى طوائف ثلاث . الأولى : عشّاق الرئاسة والإمارة وطلّاب السلطنة والخلافة نشروا هذا المبدأ مقدّمة لدعواهم وقيامهم باسم المهديّ . الثانية : بعض فرق الصوفيّة حيث لم يتمكّنوا من دعوى النيابة الخاصّة اختلقوا دعوى المهدويّة النوعيّة . الثالثة : بعض أشياع بني أميّة فإنّهم لمّا نظروا في الأحاديث التي جاء فيها ذكر المهديّ رأوا أنّهم لو قالوا بالمهديّ وأنه شخص معيّن فلا بدّ لهم أن يقولوا بأنّه من أهل البيت ، ومن أولاد فاطمة ، ومن أولاد الحسين ، بل ومن أولاد الحسن العسكري ، ولا يروق لهم ذلك فقالوا بالمهدويّة النوعيّة . نعم ، يوجد هناك أقوال شاذّة كالقول بأنّ المهديّ من ولد العبّاس ، أو من ولد الحسن السبط ، أو كالقول بأنّه يولد بعد ذلك ، ومنشأ هذه الأقوال بل وبعض الأقوال الأخر في المهديّ المنتظر إحدى هذه الطوائف الثلاث .